السيد محمد حسين الطهراني

71

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

للربيع ، فلا بدّ من استعمال الأغطية ( اللحاف ) ليلًا . وكانوا قد وضعوا فراش السيّد الحدّاد في الغرفة بجوار النافذة المفتوحة المشرفة على البساتين ، وكان فراشي إلى جانبه . فلمّا أصبحنا قال السيّد : اصبتُ بالبرد ليلة البارحة ، ولقد كان الهواء لطيفاً أوّل الليل فلم ألقِ على جسدي غطاءً ، ثمّ برد الجوّ عند منتصف الليل فأحسست بلذع البرد بحيث عجزت فيه عن النوم ؛ فحاولت القيام لإغلاق النافذة ، فأحسست أن لا قدرة لي على الحركة ! ثمّ حاولت أن ألقي عَلَيّ الغطاء الموضوع عند قدمي ، فعجزت عن الحركة ! فأردت أن أقول : أيّها السيّد محمّد الحسين ، ألقِ عَلَيّ الغطاء ؛ فرأيت أن لا قدرة لي على الكلام . وهكذا فقد بقيت على حالي تلك إلى الصباح وأصبت بالبرد الشديد . وكان الرفقاء من الكاظميّة يقولون : لقد جئنا يوماً مع السيّد الحدّاد من كربلاء إلى الكاظميّة في سيّارة نقل عامّة صغيرة ( سيّارة عراقيّة في هيئة علبة الكبريت تتّسع لعشرين راكباً ) فجاء مساعد السائق في الطريق ليجمع الأجرة من المسافرين ، فسأل : كم عددكم ؟ أجاب السيّد الحدّاد : خمسة أشخاص . فقال : كلّا ، أنتم ستّة أشخاص ! فكرّر السيّد العدّ وقال : بل نحن خمسة ! ولقد كنّا نعلم أنّنا ستّة أشخاص ، لكنّنا تعمّدنا عدم قول شيء ليتّضح أمر السيّد الحدّاد . قال مساعد السائق من جديد : أنتم ستّة ! فقال السيّد : خُوُيَ مَا اتْشُوُفْ ؟ ! هَذَا وَاحِدْ ، أو هَذَا اثْنَيْنْ ، أو هَذَا اثْلَاثَهْ ، أو هَذَا أرْبَعَهْ ، أو هَذَا خَمْسَهْ ! بَعَدْ شِتْگُوُلْ إنْتَ ؟ ! قال : يَا سَيِّدْ ! إنْتَ مَا تِحْسِبْ نَفْسَكْ ؟ ! [ 1 ]

--> [ 1 ] - ما ورد في المتن هو نصّ كلام السيّد باللهجة العراقيّة العامّيّة ، ويعني : ألَا ترى يا أخي ؟ ! هذا واحد ، وهذا اثنان ، وهذا ثلاثة ، وهذا أربعة ، وهذا خمسة . فما ذا تقول بعد ؟ ! قال : أيّها السيّد ! ألَا تعدَّ نفسك ؟ ! ( م )